الشيخ الطبرسي
65
تفسير مجمع البيان
و ( اختلفوا ) : صلته ، واللام يتعلق ( بهدى ) و ( من الحق ) : في موضع الحال من الموصول ، والعامل فيه ( هدى ) . والباء في ( بإذنه ) : يتعلق ( بهدى ) أيضا . المعنى : ثم بين سبحانه أحوال من تقدم من الكفار تسلية للنبي ، فقال : ( كان الناس أمة واحدة ) أي : ذوي أمة واحدة أي : أهل ملة واحدة ، وعلى دين واحد ، فحذف المضاف . واختلف في أنهم على أي دين كانوا ، فقال قوم : إنهم كانوا على الكفر ، وهو المروي عن ابن عباس في إحدى الروايتين ، والحسن ، واختاره الجبائي . ثم اختلفوا في أي وقت كانوا كفارا فقال الحسن : كانوا كفارا بين آدم ونوح . وقال بعضهم : كانوا كفارا بعد نوح إلى أن بعث الله إبراهيم والنبيين بعده . وقال بعضهم : كانوا كفارا عند مبعث كل نبي ، وهذا غير صحيح لأن الله بعث كثيرا من الأنبياء إلى المؤمنين . فإن قيل : كيف يجوز أن يكون الناس كلهم كفارا ، والله تعالى لا يجوز أن يخلي الأرض من حجة له على خلقه ؟ قلنا : يجوز أن يكون الحق هناك في واحد ، أو جماعة قليلة لم يمكنهم إظهار الدين ، خوفا وتقية ، فلم يعتد بهم إذا كانت الغلبة للكفار . وقال آخرون : إنهم كانوا على الحق ، وهو المروي عن قتادة ومجاهد وعكرمة والضحاك وابن عباس في الرواية الأخرى . ثم اختلفوا فقال ابن عباس ، وقتادة : هم كانوا بين آدم ونوح ، وهم عشر فرق ، كانوا على شريعة من الحق ، فاختلفوا بعد ذلك . وقال الواقدي والكلبي : هم أهل سفينة نوح حين غرق الله الخلق ، ثم اختلفوا بعد ذلك . فالتقدير على قول هؤلاء كان الناس أمة واحدة فاختلفوا . ( فبعث الله النبيين ) وقال مجاهد : المراد به آدم كان على الحق إماما لذريته ، فبعث الله النبيين في ولده . وروى أصحابنا عن أبي جعفر الباقر " عليه السلام " أنه قال : كانوا قبل نوح أمة واحدة على فطرة الله ، لا مهتدين ولا ضلالا ، فبعث الله النبيين . وعلى هذا فالمعنى أنهم كانوا متعبدين بما في عقولهم ، غير مهتدين إلى نبوة ولا شريعة ، ثم بعث الله النبيين بالشرائع ، لما علم أن مصالحهم فيها ، فبعث الله أي : أرسل الله النبيين . ( مبشرين ) لمن أطاعهم بالجنة ( ومنذرين ) لمن عصاهم بالنار ( وانزل معهم الكتاب ) أي : أنزل مع كل واحد منهم الكتاب . وقيل : معناه وأنزل مع بعثهم